ابن الأثير

221

الكامل في التاريخ

فما أعلم مكانه . قالوا : فاحلف لنا على ذلك ! قال : أمّا اليمين فنعم ، ولكنّها تكون بحضرة بني هاشم والقضاة غدا إذا صلّيت الجمعة ؛ ثمّ قال لبابكيال ولمحمّد ابن بغا : قد حضرتما ما عمله صالح في أموال الكتّاب وأمّ المعتزّ ، فإن أخذ منه شيئا فقد أخذتما مثله . فأحفظهما ذلك ؛ ثمّ أرادوا خلعه ، وإنّما منعهم خوف الاضطراب وقلّة الأموال ، فأتاهم مال من فارس عشرة آلاف ألف درهم وخمس مائة ألف درهم ، فلمّا كان سلخ المحرّم انتشر الخبر في العامّة أنّ القوم قد اتّفقوا على خلع المهتدي والفتك به ، وأنّهم قد أرهقوه ، وكتبوا الرقاع ورموها في الطرق والمساجد ، مكتوب فيها : يا معشر المسلمين ادعوا اللَّه لخليفتكم العدل ، الرضا ، المضاهي لعمر بن الخطّاب ، أن ينصره اللَّه على عدوّه ، ويكفيه مئونة ظالمه ، وتتمّ النعمة عليه ، وعلى هذه الأمّة ، ببقائه ، فإنّ الأتراك قد أخذوه بأن يخلع نفسه ، وهو يعذَّب منذ أيّام ، وصلّى اللَّه على محمّد . فلمّا كان يوم الأربعاء لأربع خلون من صفر تحرّك الموالي بالكرخ والدُّور ، وبعثوا إلى المهتدي ، وسألوه أن يرسل إليهم بعض إخوته ليحمّلوه رسالة ، فوجّه إليهم أخاه أبا القاسم عبد اللَّه ، فذكروا له أنّهم سامعون مطيعون ، وأنّهم بلغهم أنّ موسى ، وبابكيال ، وجماعة معهما ، يريدونه على الخلع ، وأنّهم يبذلون دماءهم دون ذلك * وما هم دون ذلك « 1 » ، وشكوا تأخّر أرزاقهم ، وما صار من الأقطاع ، والزيادات ، والرسوم إلى قوّادهم التي قد أجحفت بالخراج والضياع ، وما قد أخذوا النساء والدخلاء « 2 » ، فكتبوا بذلك كتابا ، فحمله إلى المهتدي وكتب جوابه بخطّه ، قد فهمت كتابكم ، وسرّني ما ذكرتم من طاعتكم ، فأحسن اللَّه جزاءكم ، وأمّا ما ذكرتم من خلّتكم « 3 » وحاجتكم

--> ( 1 ) . A ( 2 ) . والرجال . A ( 3 ) . صلكم . A